عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

300

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

فمن القرآن الكريم قول اللّه تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا « 1 » فهذا عند خلقه . وقوله سبحانه وتعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ « 2 » فهذا لأهل الجنة . وقوله : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 3 » فهذا لأهل النار . وفي قول اللّه تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ « 4 » دلالة قوية فمن الواضح أن التكليم وقع بعد مجىء موسى عليه السلام . ومن السنة : ما رواه البخاري « 5 » ، ومسلم « 6 » عن عدى بن حاتم رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللّه ليس بينه وبينه ترجمان . . . » الحديث . وبعد ان اتضح اتفاق الكلابية والأشاعرة في القول : إن كلام اللّه عز وجل معنى قائم بالنفس وإن لازم له كلزوم الحياة لا يتعلق بمشيئته وتبين خطأ هذا الاتجاه . أعود إلى ما أشرت إليه من أنهم اختلفوا في أمرين : فالكلابية يرون : أن كلام اللّه عز وجل أربعة معان : الأمر والنهى والخبر والاستخبار . وأن الحروف والأصوات حكاية عن كلام اللّه خلقت للدلالة على المعنى القائم بذاته . والأشاعرة يرون : أنه معنى واحد . لا ينقسم ولا له أبعاض ولا له أجزاء فالأمر هو عين النهى والخبر هو عين الاستخبار وكونه أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا إنما ذلك صفات للمعنى الواحد لا أنواع له ، وأن القرآن المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ليس كلام اللّه حقيقة بل هو عبارة عن كلام اللّه النفسي « 7 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة / 34 والإسراء / 61 ، والكهف / 50 ، وطه / 116 . ( 2 ) سورة يس / 58 . ( 3 ) سورة المؤمنون / 108 . ( 4 ) سورة الأعراف / 143 . ( 5 ) في الصحيح 13 / 474 . ( 6 ) في الصحيح 2 / 703 . ( 7 ) نظر : الصواعق المرسلة لابن القيم 2 / 290 - 291 .